مقدمة الكتاب

أنت الزائر رقم : ------

الحمد لله الذي أنزل كتاباً فيه عزة الامة وشرفها وكرامتها "لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ"الأنبياء/10 ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد ، فقد يَسَّرَ ربُّنا عزَّ وجلَّ فهم معاني ألفاظ القرآن وحثنا على الاتعاظ والاعتبار من آياته "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" القمر/17 ، وحذَّرَنا سبحانه من الإعراض عنه "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" طه/124 ، وعَرَّفَنا جَلَّ شأنه أن القرآن الكريم هو مصدر سعادة لا مصدر شقاء "مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" طه/2 . إنه كتاب تتصدع من خشيته الجبال "لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" الحشر/21 ، ألَمْ يَحِن الوقت كي تخشع لخشيته قلوب المؤمنين والمؤمنات؟ "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ " الحديد/16 .

لقد منّ الله عليّ سبحانه، بأن انتابتني رغبة شديدة منذ سنوات عدة بأن أعمل عملاً صالحاً يستمر أجره بعد موتي، ورأيت أن إعداد كتاب شامل لتفسير جميع كلمات القرآن هو إنجاز واسع الفائدة وعمل غير مسبوق، فهو كتاب صالح لقراءة القرآن ولاستعراض معاني الكلمات في آنٍ واحد، مما يخفف على القارئ عبء استخدام كتابين في نفس الوقت. بناء على ما تقدم فقد استعنت بالله وعزمت على إعداد هذا الكتاب والذي رأيت أن اشتماله على جميع الكلمات والحروف سواء كانت معانيها صعبة أو سهلة في ظاهرها، أمراً يُشعِر القارئ بالراحة حين يقرأ في مرجعٍ شامل متكاملٍ ولا سيما أن هناك الكثير من الكلمات التي تبدو سهلة وواضحة المعنى، غير أن القارئ يتفاجأ حين يكتشف أن التفسير لهذه الكلمات مخالف لتوقعاته ، فعلى سبيل المثال وردت كلمة "الكتاب" بِمعانٍ مختلفة في المواقع المختلفة من القرآن حيث دَلَّتْ على معنى القُرْآن في الآية 2 من سورة البقرة ، ومعنى التَّوْرَاة في الآية 44 من سورة البقرة ، ومعنى الإِنجيل في الآية 30 من سورة مريم ، ومعنى التَّوْراة والإِنْجِيل في الآية 57 من سورة المائدة ، ومعنى الكتاب السماوي في الآية 79 من سورة آل عمران ، ومعنى الكتابة وإجادة الخط في الآية 48 من سورة آل عمران ، ومعنى الرسالة أو المكتوب في الآية 29 من سورة النمل ، ومعنى الكتاب المعروف المحتوي على أوراق مطبوعة بين دفتيه في الآية 7 من سورة الأنعام ، ومعنى اللوح المحفوظ في الآية 58 من سورة الإسراء ، ومعنى صحيفةِ الأعمالِ في الآية 49 من سورة الكهف ، ومعنى عِدّةُ المرأةِ في الآية 235 من سورة البقرة ، ومعنى مكاتَبة العَبْد على تحريره في الآية 33 من سورة النور ، ومعنى القضاء أو القدر في الآية 68 من سورة الأنفال ، ومعنى الفرض والواجب في الآية 103 من سورة النساء ، ومعنى الدليل والحجة في الآية 8 من سورة الحج .

وقد وفقني ربي جلّ في علاه بالبدء في هذا العمل في المدينة المنورة قبل ما يزيد عن عشر سنوات وانتهيت من إعداد الكتاب في مدينة الحبيب المصطفى أيضا قبل بضعة سنوات، ومنذ ذلك الحين جرى مراجعة الكتاب أكثر من مرة حيث استغرق إعداد هذا الكتاب ومراجعته ما يتجاوز العشر سنوات من العمل بالأوقات المتاحة، وقد استعنت بمصادر موثقة: فاستخرجت الكلمات القرآنية من النسخة الالكترونية للقرآن الكريم بالرسم العثماني الصادرة من مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة ، لذلك فهناك كلمات في آيات السجود تحمل فوقها خطاً أفقيّاً للدلالة على السجود فبقي كما هو إذ لا يمكن إزالته في نظام القص واللصق أثناء التعامل مع الرسم العثماني ولذلك جرى التنويه . وأما تفسير معاني الكلمات فقد استعنت لذلك بمصادر كثيرة أهمها: معجم ألفاظ القرآن الكريم الذي أصدره مجمع اللغة العربية في القاهرة ومعجم حروف المعاني في القرآن الكريم للمؤلف الأستاذ الشيخ محمد حسن الشريف. هذا بالإضافة إلى التفسير الميسر الصادر من مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة ، زبدة التفاسير ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، القاموس الإسلامي الصادر من مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة ، كلمات القرآن، وذلك لأضع بين يدي القارئ الكريم كتاباً شاملاً لجميع الكلمات القرآنية مع تفسير كل كلمة وذلك في ثلاثة مجلدات . وقد وضعت إسم السورة ورقم الجزء في أعلى كل صفحة ، وقد تم تنسيق صفحات الكتاب بحيث يبدأ كل جزء دائماً في رأس الصفحة ، كما تم وضع رقم الآية على يمين كل كلمة . وللمزيد من التسهيل على القارئ فقد لجأت إلى تظليل آية بعد آية : أيْ تظليل كلمات الآية الواحدة وترك كلمات الآية التي تليها بدون تظليل وذلك حتى يسهل التمييز بين الآية والآية التي تليها أثناء القراءة ، وحتى يتمكن القارئ من تحديد مكان بدء القراءة ومكان الانتهاء للتمكن من المتابعة بيسر وسهولة . ومن الجدير بالملاحظة أن قراءة أي صفحة تبدأ من أعلى العمود الأيمن نزولاً للأسفل ثم من أعلى العمود الأيسر نزولاً للأسفل وهكذا.

وحرصاً على إبراء الذمة فإنني أوَضِّحُ هنا أن كتب التفاسير تتميز عن هذا الكتاب بتوضيح المعنى الإجمالي للآية وذلك بسبب ترابط تفسير كلمات الآية الواحدة ، أما في هذا الكتاب فالترابط بين معاني الكلمات مفقود حيث تم تجاهل تفسير الضمائر المتصلة حتى لا يخرج الكتاب عن حجمه العملي . ومن ناحية أخرى فإن معظم كتب التفسير لا تشتمل على تفسيرجميع الكلمات وفي حال وجود تفسير فيكون لبعض الكلمات الصعبة فقط ، لذلك فإنني أنصح الذي يرغب بالإبحار في أعماق التفاسير أن يستفيد من كتب التفاسير ومن هذا الكتاب في نفس الوقت ولذلك جرى التنويه.

أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يتقبل منا وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

الراجي رحمـــة ربـــــه ومغفرتـــــه
بشــــير أحمــــد سليمــان يونــس
المدينة المنورة في 22 محرم 1431 للهجرة